ابن ميثم البحراني
56
شرح نهج البلاغة
الرابع والأربعون : أمره إن أراد مقاطعة أخيه أن يبقى له من نفسه بقيّة من صداقته ولا يفارقه مفارقة كلَّيّة ، ونبّه على ذلك بضمير أشار إلى صغراه بقوله : يرجع إليها : أي فإنّه يرجع إليها لو بدا له الرجوع ، وتقدير الكبرى : وكلّ ما يرجع به فواجب أن يبقيه له ، ونحوه قولهم : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ، وقولهم : إذا هويت فلا تكن غاليا ، وإذا تركت فلا تكن قاليا . الخامس والأربعون : أن يصدّق من ظنّ به خيرا في ظنّه وذلك التصديق بفعل ما ظنّه فيه من الخير كأن يظنّ به الجود فيفضل عليه . السادس والأربعون : نهى أن يفعل بأهله شرّا . ونفّره بضمير تقدير صغراه : فإنّ أهلك حينئذ يكونون أسعى الخلق بك ، وذلك لملازمته لهم وقربه منهم ، وتقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فهو مذموم . السابع والأربعون : أن لا يضيع حقّ أخ له اعتمادا على ما بينهما من الأُخوّة ونبّه على ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّه . إلى قوله : حقّه ، والمعنى أنّ من أضعت حقّه لابدّ أن يفارقك لتضييعك حقّه فلا يكون أخا لك : وتقدير كبراه : وكلّ أخ يفارقك لتضييع حقّه فلا ينبغي أن تضيّع حقّه لتسلم تلك لك مودّته وأُخوّته ، ونحوه قولهم : إضاعة الحقوق داعية العقوق . الثامن والأربعون : نهاه عن الرغبة فيمن زهد فيه وأراد بمن زهد فيه من ليس للصنيعة موضعا ، ولا للمودّة أهلا . وليس بأخ قديم وإلَّا لناقض ما قبله وما بعده من الأمر بصلة من قطعه والدنوّ ممّن تباعد عنه والإحسان إلى من أساء إليه . التاسع والأربعون : ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته . إلى قوله : الإحسان . وأشار إلى وجوب ذلك بالتنفير عن نقيضه بضمير صغراه شرطيّة متّصلة تقديرها فإنّك إن لا تفعل ذلك لكان أخوك أقوى على فعل الإساءة منك إلى فعل الإحسان ، وبيان الملازمة أنّ الإساءة والشرّ له صوارف كثيرة تصرف عنه ، والإحسان وفعل الخير له بواعث كثيرة يبعث عليه فإذا لم تفعل الإحسان مع كثرة